مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
396
ميراث حديث شيعه
أحد من الناس مِن الأسرار الإلهيّة ودقائق جبروت إلهيّة [ يقال : ] « متكلّم » ؛ فليس بعضه آلة السمع ، ولا بعضه آلة البصر ، وبعضه آلة الكلام ، فإذن كلام البارئ ليس شيئاً سوى إفادته مكنونات علمه على من يريد إكرامه ، كما قال اللَّه تعالى : « وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ » « 1 » شرّفه اللَّه بقربته « 2 » تقدّسه ، وأجلسه على بساط انسه ، وشافهه « 3 » بأجلّ صفاته ، وكلّمه بعلم ذاته ، كما شاء تكلّم ، وكما أراد سمع . عَبدَكَ وَرَسُولَكَ : ذكر عليه السلام هذين الوصفين اللذين هما من جهات استحقاق الرحمة والكرامة من اللَّه سبحانه وزيادة القرب ؛ أمّا أوّلًا بأنّه عبدٌ مخصوص للَّهِ / 47 / بالعبادة الذاتية ، مملوكٌ له مطيعٌ لأمره ؛ لأنّه أوّل المقامات لكمال النوع الإنساني ، وثانياً بأنّه رسول ؛ لقوله تعالى : « وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا » « 4 » ، والرسالة نوع خاصّ للاستعباد ، يوجب مزيد الرحمة والشفقة ، والرسول أخصّ من النبيّ . مُوسَى بْنِ عِمران : آل عمران موسى وهارون ابنا عمران بن يصهر « 5 » ، بعثهما اللَّه تعالى إلى فرعون بمصر آل عمران . وقيل : آل عمران عيسى بن مريم بنت عمران بن ماثان ، وبين العمرانَين ألف وثمانمئة سنة « 6 » . وإنّما سُمِّي موسى عليه السلام بذلك لأنّه التقط [ من ] بين الماء والشجر ، [ والماء ] بلغتهم القبطي اسمه مو « 7 » والشجر سا ، فرُ كّبا وجُعلا اسماً لموسى لأدنى ملابسة « 8 » . وهو عليه السلام
--> ( 1 ) . سورة الأعراف ، الآية 143 . ( 2 ) . كذا في النسخة ، والصحيح : بقرب . ( 3 ) . جاء في الحاشية : در أواخر سورهء نساء است : « وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً » . ( 4 ) . سورة مريم ، الآية 51 . ( 5 ) . جوامع الجامع ، ج 1 ، ص 279 . ( 6 ) . جوامع الجامع ، ج 1 ، ص 279 . ( 7 ) . في المصدر : والماء بلغة القبط اسمه مور . ( 8 ) . مجمع البحرين ، ج 4 ، ص 249 .